السيد محمد تقي المدرسي

228

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

باء / قال علي ( عليه السلام ) : انما ينظر المؤمن إلى الدنيا بعين الاعتبار . « 1 » ومصادر المعرفة التجريبية التي يلتقطها النظر تتمثل في ثلاث مظاهر : الحياة ، وملكوت السماوات ، وسنن الأولين . الف / مظاهر الحياة 1 / ( سعي الانسان من اجل الرزق دائب وأول السعي النظر ، وقد أودع الله مصادر الرزق روعة وجمالا وعبقا يستدعي النظر ويجذب الاهتمام فحين جعل الله الحكيم النبات مصدر الرزق للبشر ، جعل فيه أيضا ما يجذبه اليه ) فهذه الجنات التي فيها فواكه متشابهة فيها من الجمال ما يستقطب اهتمامك ويشدك اليه شدا ، قال الله تعالى : وَجَنَّاتٍ مِن أَعْنَابٍ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَانَ مُشْتَبِهاً وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ انْظُرُوا إِلَى ثَمَرِهِ إِذَآ أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ إِنَّ فِي ذَلِكُمْ لَايَاتٍ لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ ( الانعام / 99 ) . 2 / ومن النظر إلى الطعام والشراب ما حدث لنبي الله عزير الذي اماته الله ثم أحياه بعد مأة عام . . وجعل له من طعامه وشرابه آية لقدرة الله تعالى ، فأمره ان ينظر اليهما كيف لم يتغيرا . كما أمره ان ينظر إلى الحمار الذي كان يمتطيه كيف يحييه الله بعد مأة عام ، وقال الله تعالى : أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَى قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَى عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّى يُحْيِي هذِهِ الله بَعْدَ مَوْتِهَا فَامَاتَهُ الله مِاْئَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ قَالَ لَبِثْتُ يَوْماً أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ قَالَ بَل لَبِثْتَ مِاْئَةَ عَامٍ فَانْظُرْ إِلَى طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ وَانْظُرْ إِلَى حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ ءَايَةً لِلنَّاسِ وَانْظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنْشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْماً فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ الله عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِير ( البقرة / 259 ) . وفي الآية نوعان من النظر : النظر إلى الطعام والشراب وهما لم يتغيرا بطول السنين والنظر إلى الحمار كيف يعاد إلى الحياة طورا بعد طور . ويبدو ان النوع الثاني من النظر أكثر عمقا وبحاجة إلى التفكر والتأمل .

--> ( 1 ) نهج البلاغة / حكمة 367 . .